لبيب بيضون
137
موسوعة كربلاء
أما أبو مخنف فقد ذكر في مقتله ، ص 57 مصرع العباس عليه السّلام مبكّرا قبل بدء القتال ( وهو قول ضعيف واهن كما أسلفنا ) ، وذلك حين طلب منه الحسين عليه السّلام الاستسقاء للأطفال ، قال : واشتدّ العطش بالحسين وأصحابه ، فقال الحسين لأخيه العباس عليه السّلام : يا أخي اجمع أهل بيتك واحفروا بئرا ففعلوا ذلك فلم يجدوا فيها ماء ، فقال الحسين للعباس عليه السّلام : امض إلى الفرات وائتنا بشربة من الماء . فقال له العباس : سمعا وطاعة . ( قال ) : فضمّ إليه رجالا ، فسار العباس والرجال من يمينه وعن شماله ، حتى أشرفوا على الفرات ، فرآهم أصحاب ابن زياد ، وقالوا : من أنتم ؟ . فقالوا : نحن أصحاب الحسين عليه السّلام . فقالوا : وما تريدون ؟ . قالوا : كظّنا العطش ، وأشدّ الأشياء علينا عطش الحسين عليه السّلام . فلما سمعوا كلامهم حملوا عليهم حملة رجل واحد ، فقاتلهم العباس وأصحابه ، فقتل منهم رجالا ، وهو يقول : أقاتل القوم بقلب مهتد * أذبّ عن سبط النبيّ أحمد أضربكم بالصارم المهنّد * حتى تحيدوا عن قتال سيدي إني أنا العباس ذو التودّد * نجل علي المرتضى المؤيّد وحمل عليهم ففرقهم يمينا وشمالا ، وقتل رجالا حتى كشفهم عن المشرعة ، ونزل ومعه القربة فملأها ، ومدّ يده ليشرب ، فذكر عطش أخيه الحسين ، فقال : والله لا ذقت الماء وسيدي الحسين عطشان . ثم رمى الماء من يده وخرج والقربة على ظهره . ثم صعد من المشرعة فأخذه النبل من كل مكان حتى صارت درعه كالقنفذ . فحمل عليه أبرص بن شيبان ، فضربه على يمينه فطارت مع السيف ، فأخذ السيف بشماله . وحمل على القوم وقتل منهم رجالا ونكّس أبطالا والقربة على ظهره . فلما نظر ابن سعد قال : ويلكم ارشقوا القربة بالنبل ، فوالله إن شرب الحسين الماء أفناكم عن آخركم . ( قال ) فحملوا على العباس حملة منكرة ، فقتل منهم مائة وثمانين فارسا ، فضربه عبد اللّه بن يزيد الشيباني على شماله فقطعها ، فأخذ السيف بفيه . ثم حمل على القوم ويداه تنضحان دما ، فحملوا عليه جميعا ، فقاتلهم قتالا شديدا ، فضربه رجل منهم بعمود من حديد ففلق هامته ، وخرّ صريعا إلى الأرض يخور بدمه وهو ينادي : يا أبا عبد اللّه عليك مني السلام . فلما سمع الحسين عليه السّلام صوته نادى : وا أخاه ، وا عباساه ، وا مهجة قلباه . . . ثم حمل على القوم فكشفهم عنه ، ونزل إليه وحمله على ظهر جواده ، وأقبل به إلى الخيمة وطرحه وبكى عليه بكاء